الشيخ عبد الغني النابلسي

13

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية

إلى بلدة إجمير التي فيها قبر قطب وقته الشيخ معين الدين الجشنى حضرت له روحه وعلمه طريق النفي والإثبات على كيفية مخصوصة في طريق الجشتية يسمونها حفظ الأنفاس وأمره أن يجلس ويستعمل الذكر بهذه الطريقة في بلدة باكور التي فهيا قبر الشيخ حميد الدين الباكورى وهو من أجل أصحابه وقال إني ما جئت إلا اليوم بعد مدة مديدة لأجلك وإلا فأنا بمكة - لكثرة البدع التي يعملونها على قبره « 1 » . فسافر بموجب أمره إلى باكور وجلس بها يشتغل بالذكر المذكور ويزور أحيانا قبر الشيخ حميد الدين ويعلمه آداب الطريق فكان تظهر عليه الأنوار والتجليات والأحوال على طبق سلوك الجشتية ، وقال إني في تلك السنة كنت أدخل في خلوة كانت داخل ثلاث بيوت في ليلة مظلمة وأصك الأبواب كلها ، فكان يظهر لي نور مثل الشمس ، ثم يزيد ، ثم يحيط بالبيت ويصير ضوء مثل ضوء النهار ، فكنت اقرأ القرآن في ذلك الضوء ، فحصل لي الأنس بذلك النور ، حتى إني يوما من الأيام كنت أمر ببعض الطرق فإذا رجل عنده رسالة مكتوب فيها أن بعض الناس يحصل لهم في أوان الذكر نور فيغترون به وأخذت الرسالة مكتوبا فيها ، وما رأيته بعد ذلك فزاد تعلقي به . ثم يوما كنت جالسا عند قبر الشيخ حميد الدين فحضرت روحه وأراد أن يعطيني خرقة الإجازة وكان مراده أن يأمر الواقعة بعض من كانوا على سنده من الخلفاء أن يعطيني الخرقة ، فقلت : لا أريد أن تعطيني إلا بيدك ، فقال الشيخ : هذا خلاف سنة اللّه فاطلب منه ، فاستأذنت منه وخرجت في طلب الشيخ . وكنت أسيح في الجبال والبراري والأغوار والأنجاد ، وكنت أصل إلى المشايخ كثيرا فلم يحصل لي الاعتقاد لأحد منهم ، وكان وصل في هذه المدة إلى الشيخ نظام الدين الباكوري وكان من المشايخ الجشتية فأراد الشيخ كثيرا أن يجلس عنده ، فما جلس

--> ( 1 ) ليس المقصود بالبدع هنا ما هو جائز بل مستحب من توسل وزيارة وتبرك واستمداد روحاني ، بل المقصود واللّه أعلم تسلل طقوس من بيئة الهند إلى بعض الجهال واختلاط النساء بالرجال وغير ذلك من المحرمات .